علي الأحمدي الميانجي

57

مكاتيب الأئمة ( ع )

خَزِيَتْ ، وهَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ فنَكَتْ « 1 » وشَغَرَتْ « 2 » ، قَلَبْتَ لابْنِ عَمِّك ظَهْرَ الْمِجَنِّ ، فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ ، وخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ ، وخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ ، فَلا ابْنَ عَمِّك آسَيْتَ ، ولا الأَمَانَةَ أَدَّيْتَ ، وكأنَّك لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِك ، وكأنَّك لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّك ، وكأنَّك إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ ، وتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْك الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ ، وعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ ، واخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ علَيْه مِن أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لأَرَامِلِهِمْ وأَيْتَامِهِمُ ، اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ ، فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ ، غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ ، كأنَّك لا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِك تُرَاثَك مِن أَبِيك وأُمِّك . فَسُبْحَانَ اللَّه ! أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ ؟ ! أَومَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ ؟ ! أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِن أُولِي الأَلْبَابِ ، كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وطَعَاماً ، وأَنْتَ تَعْلَمُ أنَّك تَأْكُلُ حَرَاماً ، وتَشْرَبُ حَرَاماً ، وتَبْتَاعُ الإِمَاءَ ، وتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِن أَمْوَالِ الْيَتَامَى والْمَسَاكِينِ ، والْمُؤْمِنِينَ والْمُجَاهِدِينَ الَّذين أفَاءَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأَمْوَالَ ، وأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلادَ ! فَاتَّقِ اللَّهَ ، وارْدُدْ إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ ، فإنَّك إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ منْك لأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّه فِيك ، ولأَضْرِبَنَّك بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً ، إِلَّا دَخَلَ النَّارَ ، وواللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ فَعَلا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ ، ولا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ ، حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُما ، وأُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا .

--> ( 1 ) فَنَكَت : الفَنْك الكذب والتعدّي . ( لسان العرب ج 1 ص 479 ) . ( 2 ) شغَرت : الأرضُ والبكدُ أي خلَتْ من النّاسِ ، ولم يبق بها أحد يحميها ويَضبطها . ( لسان العرب : ج 4 ص 417 ) .